
لام شمسية: شخصية طارق ومتلازمة بيتر بان
يبكي طارق ويرتجف ويحتضن طفله، بغريزة حماية متأخرة ونادمة، يموت بيتر بان بداخله للأبد، يصير طارق في تلك اللحظة أبًا لأول مرة في عُمره، عندما يوقن أنه لا يوجد مُنقذًا سواه، وأن أحدًا لن يأتي ليقوم بدوره عنه.
كل ما نُشر هنا، الأحدث أولًا.
61 مقال

يبكي طارق ويرتجف ويحتضن طفله، بغريزة حماية متأخرة ونادمة، يموت بيتر بان بداخله للأبد، يصير طارق في تلك اللحظة أبًا لأول مرة في عُمره، عندما يوقن أنه لا يوجد مُنقذًا سواه، وأن أحدًا لن يأتي ليقوم بدوره عنه.

تلك هي المعاني التي نخلص لها، ونُصر عليها، حتى لو انتهى زمانها وعُملتها، وحتى لو كان السطوع هو بريق نجم يحتضر. تكمن البطولة هنا حتى لو بطولة مهزومة

لا تتغير الأفلام أبدًا، لكن ربما سحرها لا يبلى أو يزول بالتكرار، لأننا نحن من نتغير.

يخلق المودوفار لوحة هوبر مُجددًا، بمشاهد لصحبة مارثا وانغريد، لكنها تجسد نقيض لوحة هوبر وتشاؤمه، تجلس الصديقتان سويًا في مواجهة شمس الأفق ( الموت )، لكنهما يُشيحا عنها بوصال أحدهما الآخر.

يولد الفن في تراجيديا هامنت، من صمت الآلهة، من لحظة يُدرك فيها المرء ضيق و عجز محدوديته، يُدرك أنه لم يكن إلهًا أبدًا، وأن أي مُساومة لم تحدث إلا في خياله وحسب، ولذلك يلجأ بافتقاره إلى هذا الخيال الذي صنع المُساومة، ليصنع به جمالًا جديدًا، ليصطنع حكاية كاملة، ليخلق فنًا

لا أرى أن ريختر صنع فخه الجمالي لأجل إجابة بعينها، هو فقط حرر لحنه من بنية الزمن، ومن كل تراتبية تعد بخلاص، لم يعد مُمكنًا لكل من يسمع تلك المقطوعة أن ينتظر لحظة مثالية يُفصح فيها اللحن عن سره، أو كورس يُمكن أن نعود له مُطمئنين. هنا لم يعد هناك مفر من اختبار اللحظات كلها، النغمات كلها

يُمكن لحكاية مثل عين سحرية أن تتحرك بكفاءة تامة بشرير عادي، ولكن ما يجعلها حكاية قوية هو أن الشرير مُندمج بتكوينه في نسيج الحكاية. يمنحها ثرائها، وظلامها كذلك. مع وجود ممثل قادر على حمل ذلك التعقيد و تصديره بخفة وحرفة. في دور يُغري بشدة للمبالغة في أداؤه

في كل موقف يكون فيه عادل موضوعًا للشفقة، يحاول دومًا استعادة توازنه بمُمارسة الغضب، الذي يرفض به تلك التراتبية، ويرفض مكانه في الحفرة، ويلقي غباره العاجز في عيون كل من يُطل عليه من علً

الجميع يطلب عيون تحرس ليل مٌخيف في مدينة قاسية. الجميع فيها مُشاهد و موضوع للمٌشاهدة كذلك. و العدالة رغم أنها عمياء إلا أن كل من يسير بتلك المدينة يحمل بين ثناياه خوف المُدان، و إن كان بريئًا

لم يؤمن «لبلانك» بالرب أبدًا، لكنه آمن أن كل ما أنقذ «چود» لم تكن مهارته كمُحقق، ولا براعته في حل اللغز، إنما القصة التي آمن بها «چود»، والتي تُطمأنه أنه نال خلاصه قبل وقت طويل من حل اللغز،

تبدو الغرف الخلفية مثل شبكة شرايين داخل جسد لا نفهم بنيته، لكننا نتحرك في شرايينه وأوردته مثل دماء يتغذى عليها.

لا يتعلق الحُب بشيء قدر أن توفر ظلًا كافيًا لبذرة كي تنغرس بهشاشتها في أرض تحتضنها، ثم أن توفر لنبتة إذنًا بالرحيل نحو الشمس، نحو آفاق ربما لن تصلها يومًا.