واحدة من أجمل الشخصيات التلفزيونية في الأعوام الأخيرة،
هي «روث لانغمور»
بطلة Ozark
تؤمن «روث» أنها ضحية لعنة وراثية وهي إنتمائها لآل لانغمور، عائلة من المُحتالين والآفاقين الذين يلطخوا بسمُعتهم وحضورهم ضفاف بحيرة «أوزارك» الهادئة.
يقف تاريخ عائلتها حائلًا بينها وبين أن يراها أي إنسان كفتاة تستحق الحٌب، يكمن تعقيد شخصيتها في علاقتها بأبيها، يُمثل المجرم السيكوباتي «كيد لانغمور» كل ما تحتقره «روث» في ذاتها، يؤكد لها أبيها أن دمها هو لعنتها، ولا طريق لها للنجاة سوى بالإجرام، لأن أحدًا لن يراها إلا نُطفة منه.
تكره «روث» توكيدات أبيها ولكنها كضحية مثالية لسيكوباتي تجتهد لاكتساب رضاه ونيل القبول منه أملًا في عكس المُعادلة، وتنقية دمائها بإنقاذ أبيها من إجرامه ليُقدم قصة جديدة تحرره وتُحررها، تُخرج الأب من سجنه لكنه يُسيطر عليها بسرديته كاملة.

تمتلك «روث» مشروعًا آخر للإنقاذ وهو ابن عمها الأصغر «وايات» الذكي الذي لا يكف عن قراءة الكُتب، تحميه «روث» بغريزة أمومية، تُبعده عن حياة الإجرام وتجتهد ليُقبل في جامعة «ميسوري»، تُحب روث ابن عمها لكنها لن تجرؤ على مُصارحته أبدًا، لأنها تُدرك أن حضورها في حياته بتاريخها الإجرامي سيكون لعنته.
تنتقل عاطفة «روث» بالكامل إلى «مارتي بيرد» القادم من «شيكاغو» لغسيل أموال الكارتلات المكسيكية في «أوزارك» الهادئة، تستعيد روث في علاقتها به نمط الحب الأبوي السام الذي صنعها أبيها على صورته، ترى في «مارتي» بديل أبوي أكثر إنسانية من أبيها، تُساعده، تقتل لأجله أفرادًا من عائلتها، تُعرض نفسها للهلاك دون أن تشي به، ترى «روث» في مارتي أب بديل ولا يرى فيها سوى مُساعدة كفء.
تصنع روث مراكب إنقاذ للجميع، لأبيها، لابن عمها، لرب عملها، ليقينها أن أحدًا لم يُقدم لها الحُب الكافي لترى نفسها جديرة بالإنقاذ. تُحاول «روث» طوال الوقت إنقاذ الجميع، دون أن تؤمن أنها قادرة على إنقاذ نفسها.

في دراما «ozark» كل الشخصيات تحيا في عالم دموي، حساباته باردة، أخطاؤه ملليمترية لكنها كفيلة بقلب المصير رأسًا على عقب، تمتلك «روث» الذكاء والحيلة الكافية للنجاة في ذلك العالم، لكنها تمتلك عاطفة جموح، عطشى للُحب يُمكنها أن تُقايض هذا العالم لأجل لحظة حُب.
عندما تتلقى «روث» الحُب لأول مرة، يكون من مريض البايبولار «بن»، يتوسل لها لإنقاذه من المصح العقلي، تؤمن «روث» كعادتها أنها قادرة على إنقاذه، لكن في عالم «أوزارك» الدموي لا مكان لشخصية مُهتزة نفسيًا، يُمكن في لحظة واحدة أن تُعري ما شهدته من أسرار
يموت «بن» و «وايات» كضحايا لنزاعات عالم الكارتيلات الدموي، عالم لم يكونوا جزءًا منه أبدًا، لتكتمل دائرة اللعنة التي تمنت «روث» ألا تُصدقها أبدًا بموت «بن» الذي أحبها حتى النخاع، وبموت «وايات» الذي أحبته حتى النُخاع، توقن «روث» أنها خٌلاصة لعنة آل لانغمور، أنها حجر فلاسفة قديم لا يُحيل ما يلمسه بالحُب إلى ذهب إنما رماد.
لا تمتلك «روث» العقل البارد بما يكفي للنجاة في عالم «أوزارك» ولا القلب الذي يُقدم حبًا كافيًا لإنقاذ أحدًا من جحيم «أوزارك» حتى ذاتها، تنتهي «روث» وحيدة وضحية لعالم «أوزارك»، في مشهدها الأخير تغرق في دمائها ولا تجد مُحبًا واحدًا ليمنحها مشهدية أخيرة، لم تستطع إنقاذ أحد، ولم يُنقذها أحد. تنتهي روث أمام الشاحنة التي امتلكها آل لانغمور، ضفة البحيرة المقبضة التي تمنت لو غادرتها يومًا نحو ضفة أخرى أكثر جمالًا

تنتهي «روث» مثل كثير من شخصيات «أوزارك» لكنها تمتلك الفرادة بينهم في تراجيديتها، في «أوزارك» الجميع يبحث عن المال والسلطة، وبينهم حمقاء وحيدة بحثت عن الحب، تنتهي حكايتها كمأساة اغريقية، لا يُنقذك فيها الحب، لكنها منحت بحضورها وتعقيد شخصيتها قلبًا لازمًا ونابضًا لدراما بلا قلب



التعليقات
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا تعليقات بعد. كن أول من يكتب واحدًا.