يظهر «هانيبال» في موضع الضعف وهو مُحتجز في صورة مسيح مصلوب، لا يدري من سُيحرروه فيما بعد أنهم حرروا الشيطان ذاته، مثلما أخطأت الجموع في عيد الفصح وطلبت من بيلاطس أن يُحرروا باراباس اللص. لا تُظهر القصة هانيبال في موضع ضعفه إلا كما يليق برؤيته لنفسه باعتباره مؤله، لذلك يتجلى وهو مُحتجز في صورة الإله المسيحي، الإله الوحيد الذي يموت، بينما يظهر في عنفوانه، وهو يجلس في غرفة وكرسي الطبيب النفسي في صورة الإله «شيفا»، الألوهة المُدمرة في الهندوسية والأقرب لتصوره عن نفسه

يرى هانيبال الشر والعنفوان جزء من الألوهة ولذلك هو في ألوهيته التي تُحدد من يحيا ومن يموت، وتتغذى حرفيًا على ضحاياه، لا يرى نفسه حيوانًا أو شيطانًا، بل مُمثل لأحد جوانب الألوهة التي يخاف البشر التفكير فيها، لذلك هو الألوهة المدمرة في الهندوسية التي تستوعب تجليات مخيفة للرب، يظهر ذلك في تلذذه بإخبار مريضه أن الرب أسقط سقف كنيسة على مُتعبديه في تكساس وهم يسبحوا له. تتقبل الألوهة الصلوات وتُدمر كذلك في الآن نفسه.
في أغلب الكادرات يظهر «توماس شيلبي» والمحقق «راست كول» في المُقدمة بينما خلفهم وعلى عاتقهم بمجاز الصورة يظهر الصليب، تمنح العدمية وإنكار الإله الجلد للشخصيتان في مُواجهة الأهوال، لكن في قلب جوهر الشخصية لا نرى سوى صور مجازية عن مسيح يبكي لإلهه قائلًا:لماذا تركتني؟
لا يغفر توماس أبدًا للألوهة تركه وحيدًا في خنادق الحرب العالمية الأولى دون إنقاذ، ولا يغفر راست للألوهة حرمانه من طفلته، يحملا صليب الحكاية على عاتقهما، ومهما وضعوه خلف ظهورهما لايزال بحضوره العلوي يؤطر الحكاية بكاملها.
يصير راست مُحققًا جيدًا لإيمانه أن العالم يحتاج بشر سيئين وأن الرب غير موجود لذلك يقع على عاتق السيئين مثله حماية الضعفاء من الأكثر سوءًا، بينما يتأله توماس شيلبي ويقتل أعداؤه بضراوة، لا يظهر الصليب إلا في أوقات ضعفه، عندما تُطارده شياطينه، ليُخبره أن حتى الآلهة تموت.

يقف مايكل كورليوني وهو يتناول لاعنًا الشيطان ومُتقبلًا إيمانه المسيحي، بينما يقوم رجاله بتعميده خارج مذبح الكنيسة في صورة الشيطان ذاته، لا تكتمل تلك الصورة إلا بنصفها الآخر في الجزء الأخير عندما يبكي مايكل وينهار بين يدي قس إعترافه، لنُدرك في النهاية أن صراع مايكل كان دومًا في وجدانه المُنقسم على ذاته، يُدرك في النهاية أن الإعتراف رهين ولادة جديدة، لابد أن يتم تعميده من جديد، لابد أن يرى نفسه في المرآة، وهو ما سيحدث في النهاية.

كل شخصية درامية في قلب مُعاناتها يوجد سؤال الألوهة والعدل، وإجابتها تؤطر مصيرها، وترسم خط سيرها في عالمها، يروي إنجيل يوحنا:"وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ»."
تتحرر الشخصيات في النهاية بإجابة أسئلتها، قد تقتلها الإجابة وقد تمنحها الخلاص، لكن عليهم إختبار الحقيقة بأنفسهم لا معرفتها وحسب أو كما يقول كيركجارد:الحياة ليست مُشكلة تنتظر إنكشاف حلها، بل حقيقة لابد من مُكابدتها



التعليقات
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا تعليقات بعد. كن أول من يكتب واحدًا.