تمتلك شخصية «طارق» في «لام شمسية» مُتلازمة بيتر بان، 
بيتر بان طفل لا يكبر أبدًا، يمتلك سحرًا يُمكنه من أن يظل طفلًا للأبد متى اشتدت وطأة الواقع، يُمكن لبيتر بان التحليق بأجنحته هربًا من عالم حقيقي لابد أن ننضج فيه، إلى جزيرة «نيفرلاند» الخلابة، والتي يُعبر إسمها عن جوهرها، جزيرة خالية من أعباء الكبار لأنها مُستحيلة الوجود بالأساس.
يتحول الفتى إلى أب عندما يوقن في لحظة بعينها أن أحدًا لن يأتي لإنقاذه، وأنه بات المُنقذ في حكايته، والقيوم على عالمه وأحبائه. تلك لحظة لم تحدث لطارق أبدًا
تُعبر الزيجة الأولى لطارق، عن مُتحابين لم يستعدا أبدًا لفكرة الإنجاب، تفر زوجته الأولى من الأمومة بمجرد حدوثها، ليستبدلها طارق بالزواج ببديل يقوم بدورها، نيلي، امرأة تُجسد الأمومة في زخمها الجارف، أمومة تكتمل قداستها في مُخيلة طارق عندما تعزف زوجته عن الجنس. لتتحول إلى أيقونة مُسخرة بالكامل لهذا الدور.
في إحدى المشاهد يُخبرها طارق أنه يعتمد عليها في القيام بالأدوار كُلها، لذلك تظهر نيللي باعتبارها مركز الأحداث رغم أنها ليست الأم الأصلية، لأنها ترث أعباء زيجة سابقة انسلخ فيها أصحابها من أدوارهم.
يفر طارق من عبء دوره الأبوي، تاركًا مساحة أكبر لصديقه ليقوم بهذا الدور، ويفر من عبء مُساعدة زوجته على استعادة علاقتهما العاطفية، بإشباع احتياجاته من علاقة عابرة في نيفرلاند، علاقة مُتخففة من أعباء المسئولية، يتظاهر فيها بأنه فتى لم يكبر أبدًا ولم يتزوج ولم يصير أبًا، وتتظاهر فيها حبيبته بأنها فتاة تنتمي لطبقة عالم الدعاية الذي تعمل به، مُتخففة من أصولها الريفية. علاقة قوامها إخلاص أصحابها لنُسخهم المُتخيلة والأشد طفولية من كل مساءلة يُقدمها واقعهم
الطفل الذي لا يكبر، يؤذي الجميع، لأنه يترك مقعده شاغرًا في كل الحكايات التي تعول عليه، حكايات لابد لأبطالها أن يكونوا أكثر نُضجًا لامتلاك زمامها
 يترك طارق مقعده في كل مرة ليحتله آخر، تنوب عنه نيللي في الأمومة، ووسام في الأبوة، و تستديم عشيقته نزق بيتر بان، طفل ينهل من مُتع العالم دون أن يدفع ثمنًا، لأن جزيرة نيفرلاند لا يشيخ عليها أحدًا أبدًا ويصير أبًا. 
في حكاية بيتر بان يتزعم البطل الطفل أصدقاؤه، ويتصدوا سويًا لكل محاولات عالم الكبار لإيقاظهم من طفولتهم.
يأتي طارق مُتأخرًا في مسار الأحداث، هو أشد الأبطال إنكارًا لحدوث الكارثة، لأنه يوقن أن تصديقه لما حدث هو موت إجباري وفوري لبيتر بان بداخله

موت مُروع لأن الوجه الآخر له هو يقظة من حلم نيفرلاند على كابوس، كابوس لم يترك فيه مقعده بحكايته فقط شاغرًا، إنما احتل مكانه وحشًا. 
لام شمسية: شخصية طارق ومتلازمة بيتر بان
في عوالم الحكاية الخيالية، يستطيع بيتر بان التمرد والقتال، ومواجهة سُلطة الكبار، وفي عوالم الواقع ترك طارق طفله، خلوًا من تلك المهارات، لأنه لم يورثها له أبدًا، لا يُمكن لطفل أن يُربي طفلًا.
ما يجعل مشهد طارق مع طفله ملحميًا، أنه يُجسد جوهر الشخصية في لحظتها الفارقة، يظهر شبح وسام وهو يجلس على مقعد الحكاية مُبتسمًا، الوحش في الغُرفة، والكاميرا تدور دورة كاملة، كأنها لعبة كراسي موسيقية يلعبها وحش مروع وطفل بريء، لعبة كانت تحدث لزمن طويل. ولم تكن لتحدث لولا تخلي طارق عن مقعده في عالم الكبار طاعةً لطفل بداخله لا يكبر أبدًا
يبكي طارق ويرتجف ويحتضن طفله، بغريزة حماية متأخرة ونادمة، يموت بيتر بان بداخله للأبد، يصير طارق في تلك اللحظة أبًا لأول مرة في عُمره، عندما يوقن أنه لا يوجد مُنقذًا سواه، وأن أحدًا لن يأتي ليقوم بدوره عنه. 
إحدى أجمل أغنيات «جون لينون» وأكثرها حُزنًا بعد انفصاله عن البيتلز، هي الأغنية التي سجلها في عام موته 1980، لطفله شون.beautiful boy
أنجب جون لينون طفلًا يُدعى جوليان في بدايات عشريناته، لكنه تخلى عنه، كان جون نزقًا وجامحًا ليكون أبًا راعيًا في ذلك السن، كان بيتر بان، لا يريد أن يكبر أو أن يتخلى عن موهبته الجارفة.
لكنه أراد تصحيح الأمر مع طفله الثاني شون، ليكتب أغنية شديدة الرقة، لكن عبر هشاشتها يُنسج الأب من حنانه المُعتذر، حصنًا حاميًا لطفله، تبدأ أغنية لينون بمقطع أسطوري، يٌشبه تهويدة آمنة لينام على نغماتها طفله:

Close your eyes

Have no fear

The monster's gone

He's on the run and your daddy's here

Beautiful, beautiful, beautifulBeautiful boy
 تُمثل كلمات لينون، موت شعري لبيتر بان و ميلاد لكل فتى رأى حقيقة أبوته، وأدرك أنه المنقذ الوحيد في عالمه وأن أحدًا لن يأتي سواه لطفله، تُجسد مشاعر طارق في المشهد كلمات الأغنية بتطابق فني خلاب:

أغلق عينيك، ولا تخاف أبدًا

لقد رحل الوحش، على خُطى فرار طويل

وأبيك هنا. 

أيها الطفل الجميل