في خُماسية (وحيد حامد & شريف عرفة& عادل إمام) السياسية نجد حضور صارخ للجنس باعتباره مجاز عن ثُنائية القدرة والعجز، يتحول الجنس في الخُماسية من تجربة حميمية خاصة خلف أبواب مُغلقة لمفهوم جمعي، يُعبر عن قلق الخصاء، يصعب على الشخص المقهور على كافة الأصعدة في الفضاء العام أن يجد القوة لمُمارسة تجربة حميمية خلف أبواب مُغلقة. ذلك الإنتقال بتجربة شديدة الخصوصية من الفضاء الخاص إلى العام كان أساس الفيلم الأخير في الخماسية «النوم في العسل»، حيث مرر وحيد حامد الإنغلاق السياسي في إستعارة عجز جنسي يتفشى بين الرجال، في البداية يظن مجدي نور رئيس مباحث العاصمة أنها أزمة نفسية في دائرة محدودة، ثم يُصاب بالعجز هو ويجد الوباء تفشى من العاصمة للوطن بأكمله ليُدرك أنها أزمة سياسية بالأساس، يُحاط العجز الجنسي دومًا بدوائر من الخزي والخوف والإنكار وهي المشاعر نفسها التي ترتبط بالعجز السياسي.

في «اللعب مع الكُبار» يُحول الصعلوك حسن بهلول فعل المُغازلة الفاحشة والمٌداعبة الجنسية لمُقاومة مُشاغبة للسلطات التي تحرمه من الزواج بحبيبته، يُغازل حبيبته بفجاجة في حضور سُلطة أمها التي تكرهه وتؤطره في كادر العجز المادي والمعنوي كلما رآها، بينما في اللحظة التي تحضر حبيبته للضابط السلطوي الذي يُطارده ويُرهبه على مدار الحكاية، يُقرر حسن بهلول مغازلتها في مكتب الضابط، مستودع سلطته الرمزية، يحاول بهلول مُمارسة الجنس في قلب المبنى الأمني المُصمم لمطاردة أمثاله على مرأى ومسمع من الضباط، تبدو محاولات المداعبة والجنس المُختلس في أماكنها وسياقاتها تجليات مٌشاغبة وتمرد من شخصية صُممت بعناية كمزيج من العبثية والأمل.

في «الإرهاب والكباب» نجد ليلة الخميس هي المُتعة الوحيدة التي لأجلها يدور أحمد فتح الباب في فلك مهنتين يبتلعان يوم تلو الآخر وصولًا لآخر الأسبوع، يفسد اللقاء الجنسي الذي يتوق له كلحظة حميمية مُمتعة، عندما يجد زوجته مُنهكة من أعمال المنزل، ولا تفكر في لحظة الجنس إلا في التنظيف الذي تحتاجه الأرضية للمشروب الذي إنكسب عليها، الحياة القاسية قادرة على تحويل الجنس لمُهمة روتينية أخرى مثل يوم عمل لا أكثر. في اليوم التالي يتحول أحمد فتح الباب لبطل غاضب يحتل مُجمع التحرير، لا تدري هل ثورته نابعة من كبت الليلة الماضية، هل لو حظى أحمد بتجربة حميمة تؤنسنه وتُفرغ إحباطه؟ هل كان صبره سيحُصنه من إستفزازات اليوم التالي التي حولته لإ$رهابي؟

في «المنسي» تُرسم شخصية البطل من البداية باعتباره مكبوت جنسيًا، يحيا في عالم من الخيالات، على جدار مُمزق يضع صور الجميلات من الفنانات والراقصات، ويُخبر البطلة أنه يتزوج أيًا منهما في ليلته متى أراد، في إشارة مُبطنة للإمتاع الذاتي المثير للشفقة، والذي لا يعتمد على تجربة وصال حقيقي بقدر ما هي أحلام مكبوتة في سجن الذات، تخرج الراقصة دينا كرمز أنثوي صارخ من غلاف المجلة التي يقرأها، ليصنع شريف عرفة لقاء حميمي فانتازي بينهما على شريط قطار، ينتهي بحضور الواقع في صورة قطار مُسرع يُذكره بوحدته ومهمته المملة. فيما بعد ستتحول الحكاية لأسطورة الشاطر حسن الذي يُنقذ أميرة أرستقراطية، وتتجلى إنسانيته في أنه لا يحولها بخياله كالمعتاد لآلة جنس بل يؤنسنها ويحقق وصاله معها وهو ما لم يفعله أحد معها من قبل
في مشهد بديع من فيلم المنسي يسأل الشاب البطل عن الفيلم المعروض في السينما
«قصة ولا مناظر؟»
يُدرك وحيد حامد جيدًا أن السينما التي يُمرر عبرها كل رسائله التي تتراوح بين البساطة والخفة والتعقيد أو التركيب، لا يراها البعض في زمنه إلا شريط حكاية بالية تحوي فواصل من العُري تُمثل زادًا لخيال فئة مكبوتة جنسيًا من المُتفرجين، وبقدر حضور هذا المعنى كإفيه عابر إلا إنه يتماشى مع حضور الجنس في كل أفلامه باعتباره أداة تعبيرية ممتازة سواء بصعوبة الحصول عليه بطرق طبيعية أو بغيابه الذي يحوله في الأذهان لغول مُشتهى و مُخيف، عن أزمة مجال عام مُغلق وشخوص مؤطرة بالعجز الذي يبدأ من مساحة حميمية خلف غرفة مغلقة ويمتد كالوباء للإرادة الإجتماعية والسياسية، من الجنس تولد إرادة الحياة نفسها ومن غيابه تمتد روابط العجز لتُحقق خصاء كامل للفرد في سينما حامد




Comments
Sign in to join the conversation. Sign In
No comments yet. Be the first to write one.