من أكثر التيمات شعرية وحُزن، تيمة الشرير المُحاصر في عالمه، كلما أراد الخروج كلما جذبته أقداره للعودة، كما قال «مايكل كورليوني» في إقتباسه الشهير عن محاولاته شرعنة أعماله والخروج للأبد من عالم المافيا.
من أجمل الأفلام التي تنتمي لتلك التيمة
DRIVE
يتحدث البطل في الفيلم عن أقصوصة «العقرب والضفدعة» عندما سأل عقرب يومًا ضفدعة أن تحمله على ظهرها ليعبر النهر، أخبرته أنه سوف يلدغها، أخبرها أنه لو فعل سيغرق كليهما، توافق الضفدعة لكن في منتصف المسافة يلدغها العقرب، ويغرقا سويًا، بينما يُخبرها العقرب بحُزن أنه مجبول على ذلك، لا يستطيع مُخالفة حقيقته.
يظل البطل طوال الفيلم مُعذب بسؤال، هل هو عقرب؟ هل هو شرير بالطبيعة أم يُمكن يومًا أن تقبله عوالم الخير؟، يحضر ذلك الهاجس باستمرار في رسمة العقرب المنسوجة على ظهر سترته.
يُحب امرأة تؤنسنه، يُحب طفلها، يُفصح عن حقيقته لحبيبته فتصفعه، يُدرك أنه طريد الفردوس، يصل المخرج بتلك الحبكة للذروة في واحد من أجمل المشاهد السينمائية الأثيرة لدي.
البطل مُحاصر بمُعضلته داخل المصعد مع حبيبته، بينما يأتي أحد الرجال الذين يعرفهم جيدًا، رجل ينتمي لعوالم الظلام خاصته، يأتي بمُهمة واحدة لقتله هو وحبيبته.
بلُطف حامي يموضع حبيبته خلفه، جوار نُقطة النور، بينما هو غارق في الظُلمة، يُقبلها قبلة طويلة، وداعية، يغرق معها في النور للحظات، يتذوق قبسًا من الحياة التي تمناها طويلًا، ثم يُفارق الحلم نحو الحقيقة.

يجهز الرجل لهجومه فيُباغته البطل، يقتله بوحشية ليحمي حبيبته، يوليها ظهره، بينما شعار العقرب يلمع، يُدرك أنه عقرب، أنه مجبول على عالمه، أنه لا فكاك مما هو عليه، كل ذلك لا يُقارن بالنهاية ، أن حبيبته رأت ما هو عليه، رأت الوحش بداخله. في جنونه ودمويته.


يلتفت في النهاية لينظر لها كما ينظر طفل بريء، خذل أمه، نرى في عينيه براءة خجولة مُغرقة في الخزي، براءة لا تليق بقاتل، يُغلق المصعد مُعلنًا نهاية الرحلة


لن يرى البطل حبيبته ثانية، هذا القطع و المونتاج فصل عوالمهم للأبد
يُمثل drive ، درس جمالي في فكرة أن يحمل الفيلم شعرية بعينها خفية في كل تفاصيل الفيلم، ثم تنفجر المُعضلة بكل تعقيدها في حيز ضيق، في بقعة صغيرة مثل مذبح كنيسة، تتجلى كل جوانب البطل
الملاك، المُحب ، الوحش، الحامي، الطفل، العقرب، المهزوم، الوحيد



التعليقات
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا تعليقات بعد. كن أول من يكتب واحدًا.